القاضي عبد الجبار الهمذاني
328
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الوجه فوجوده كعدمه في أن لا معتبر به . وقد علمنا بأنه معتبر دلالة على صحة ما ذكرناه . فإن قال : إنما وجب أن يعتبر ما فيه من النفع لأنه لأجله تزول عنه المضرة . وذلك لأنه متى لم يختر المضرة فاته النفع . واعتقاده ذلك يقتضي حصول غم لا يزول عنه إلا باختيار المضرة . فحسنت « 1 » لما فيها من زوال ذلك الغم ، وعاد الحال فيه إلى أنه إنما حسن لدفع ضرر أعظم منه لا للنفع ، وأن النفع إنما يعتبر لأن به تزول المضرة على ما بيناه . قيل له : قد أجاب أبو هاشم رحمه اللّه في كتاب العوض عن ذلك بأن قال : « قد علمنا أن الكثير المال الّذي لا يغتم بفوت هذا الربح في هذه التجارة قد يحسن منه أن يفعلها لأجل الربح . فلو كان لدفع ما ذكره من الغم يحسن ذلك ، لما حسن ممن هذا حاله . وبين أنه لا يصح أن يقال : إن كل أحد يغتم بفعل هذا النفع وفوته ؛ وذلك أنه لو كان كل أحد يغتم بذلك ، لوجب أن لا ينهى حال أحد إلى أحد لا يغتم معه ، وذلك يوجب في أهل الجنة أن يكونوا مغتمين إذا تصوّروا الزيادة على ما هم عليه من الدرجة . وإنما يجب أن يغتم من يفوته النفع إذا كان يحتاج إليه ولا مندوحة له بغيره عنه ، وإنما يجب أن يغتم من يفوته النفع إذا كان يحتاج إليه ولا مندوحة له بغيره عنه ، أو يخاف الحاجة إليه . وأما إذا زالت هذه الوجوه ، فليس للغم وجه . وإذا صح ذلك وكان الموسر الكثير المال قد ينتهى إلى حد يعلم أو يغلب في ظنه أن ما تحتوى يده عليه يكفيه طول عمره ، بل يزيد أضعافا مضاعفة ، ويختار مع ذلك التجارة للربح الحاضر وإن لم يغتم بفقده ، فقد سقط ما سأل عنه . وأما ما أجاب به رحمه اللّه من أنه لو كان إنما يحسن لدفع هذا الغم ، لوجب متى زال هذا الغم به من دون الربح . ويدل أنه
--> ( 1 ) أي المضرة .